عمل الخير

                                     (قصّة كتبها المؤلّف لتلاميذه في الصفّ الخامس الابتدائيّ) 

   أعرف رجلًا ساكنًا قرية من القرى لا هو بالفقير ولا هو بالغني الكبير، يملك أراضي تدرّ عليه رزقًا يكفيه؛ وهو متواضع يشتغل في حقوله كواحد من العمّال، ولا يرى في العمل اليدويّ عيبًا ولا مذلّة. وهو أبيّ النفس، محبٌّ للناس ولعمل الخير. فإذا مرض أحد من أبناء قريته وكان فقيرًا، زاره مواسيًا، وأعطاه ما يدفع به عن نفسه العوز وذلّ السؤال، ووفَّر عليه أجر الطبيب وثمن الأدوية. وهو مصلاح، فإذا تشاجر اثنان أو نشب خلاف في عائلة من العائلات، توكّأ على عصاه وسعى لتمهيد سبيل الصلح فيما بينهما، دون ملل أو توانٍ، غير مبالٍ بما يلاقيه من التعنّت والعناء والفظاظة، ولا غاية له من وراء كلّ ذلك إلّا مرضاة الله وراحة الضمير. وهو مع كلّ ما يعمل، قليل الكلام سكوتٌ فلا يقول:

   عملت ولا أحسنت، لا جعجعة ولا طنطنة ولا ضجيج، وهو المثل الصالح الذي ينبغي أن يُقتدى به في تواضعه، وإخلاصه ونيّته الطّيبة، وإحسانه، وصلاحه. وبمثله تصطلح القرية، وتَعمر البلاد، وتنمو المحبّة بين الناس ويُقضى عل الشرّ.

                                              يوسف س. نويهض